الدكتورة: آيات "محمد أمين" عبد الله أبوعبيلة
باحث مستقل
دكتوراه اللغة العربية - الأدب والنقد
يتناول هذا البحث دراسة وتحليل إسهامات الناقد والأديب الدكتور حسام الدين الخطيب في مسيرة النقد الأدبي العربي الحديث. ويرتكز البحث على قراءة تحليلية لمؤلفاته الأساسية، ومنها: الأدب المقارن، والواقعية في الأدب، والنقد المنهجي في الوطن الفلسطيني والشّتات، ودوره الريادي في الترجمة والانفتاح على الأدب العالمي.
تنبع أهمية هذا البحث من كونه يسلط الضوء على مشروع نقدي متكامل، استطاع أن يترك بصمة واضحة ومؤثرة في الفكر الأدبي والنقدي العربي المعاصر. كما يكشف البحث عن ملامح شخصية فكرية استثنائية جمعت بين الأصالة والعمق الأكاديمي من جهة، والانفتاح على الثقافات والمناهج النقدية العالمية من جهة أخرى.
الأهداف:
يهدف البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف، أهمها: إبراز الدور المحوري للدكتور حسام الدين الخطيب في تطوير وتحديث مناهج النقد العربي، وتتبع أثره في إثراء وتطوير الأدب الفلسطيني داخل الوطن والشتات، فضلاً عن بيان مساهماته في ربط الأدب العربي بالآداب العالمية عبر الترجمة والدراسات المقارنة.
وتحليل الموضوعات والمناهج النقدية التي اعتمدها، وتقييم أثر مؤلفاته في الحركة النقدية العربية والفلسطينية، لا سيما في مجال الأدب الواقعي وأدب الشّتات.
واستخلاص وتقييم ملامح مشروعه النقدي الفكري، وبيان قيمته الفكرية والأدبية في مسيرة النقد العربي الحديث.
منهج البحث:
اعتمدت هذه الدراسة على تكامل مجموعة من المناهج العلمية، المنهج الوصفي التحليلي؛ كمنهج رئيس للكشف عن إسهامات حسام الدين الخطيب في إثراء المكتبة العربية، من خلال عرض مؤلفاته وتحليل مضامينها وأفكاره النقدية، مع الإفادة من المنهج التاريخي لتتبع التطور الزمني والفكري لمشروعه النقدي، والمنهج المقارن لدراسة تأثره وتأثيره، عبر مقارنة رؤاه بالنقد الغربي والعالمي.
نتائج البحث:
توصل البحث إلى أن الدكتور حسام الدين الخطيب (1932-2022) يمثل مشروع عبور متكامل في النقد الأدبي العربي الحديث، انتقل بالنقد من مرحلة التقريظ الانطباعي إلى مرحلة المنهج العلمي. فبتكوينه المزدوج في العربية والإنجليزية ودكتوراه الأدب المقارن من كامبريدج، أدخل مبادئ المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن إلى الجامعة العربية، ودعا إلى تحويله إلى نقد ثقافي مقارن ودراسة النص المفرع، من خلال كتبه في الأدب المقارن وآفاق الأدب المقارن، والأدب المقارن من العالمية إلى العولمة، والأدب والتكنولوجيا وجسر النص المفرع الذي سبق به عصره في الربط بين الأدب والتكنولوجيا.
وفي مجال الترجمة والتوثيق، يعد كتابه حركة الترجمة الفلسطينية أول ببليوغرافيا شاملة في حقلها وضع فيها سبعة مؤشرات لقياس الظاهرة هي غزارة الإنتاج والتنوع اللغوي والتنوع المعرفي وإسهام العلماء والترجمة بالاتجاه المعاكس والاهتمام المعجمي، كما أشرف على مركز الترجمة بالدوحة والمكتب العربي لتنسيق الترجمة.
أما إسهامه الأبرز فكان في التأريخ للهوية النقدية الفلسطينية من خلال كتابه النقد الأدبي في الوطن الفلسطيني والشتات الذي قدم فيه أول خارطة كاشفة لنقاد الأدب الفلسطينيين من روحي الخالدي عام 1904 حتى إدوارد سعيد وإحسان عباس وجبرا إبراهيم جبرا حتى انتفاضة 1988، واعتبر هذا العمل إرثًا يضاف إلى منتوجات الهوية الوطنية ونفحة إنسانية معافاة، وهو ما أهله لنيل جائزة الملك فيصل العالمية.
على الصعيد الجامعي، كانت كتبه مقررات أساسية في جامعات دمشق وقطر وتعز، وكان حتى نهاية الثمانينيات صوتًا نقديًّا مسموعًا ينهي النقاش في جدوى الكتاب، ووصف بأنه من أكثر النقاد حضورًا في الحياة الثقافية العربية، وكرم بكتاب من الصمت إلى الصوت بمشاركة إدوارد سعيد.
ورغم ذلك، لوحظ أن أغلب إنتاجه الغزير تركز في السبعينيات والثمانينيات، وأن كتاباته عن العولمة بقيت في إطار التنظير العام، وانشغاله بالعمل الإداري قلل من إنتاجه التطبيقي في التسعينيات.
الخلاصة:
والخلاصة أن مشروع الخطيب هو مشروع عبور من المحلي إلى العالمي ومن التقريظي إلى المنهجي ومن المقارن إلى الرقمي، جعل الجامعة فضاء للحوار النقدي وطريقًا لوصول النظريات، وتوفي بعد أن أغنى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات.
الكلمات المفتاحية
حسام الدين الخطيب، النقد الأدبي العربي الحديث، الأدب المقارن، النقد الفلسطيني، حركة الترجمة الفلسطينية، النقد الثقافي، النص المفرغ، الأدب والتكنولوجيا.,الصفحات: 33- 43