الباحث: سائد حكم الخراز
علوم سياسية وعلاقات دبلوماسية رقمية
ينطلق هذا البحث من ملاحظة أولية قد تبدو مألوفة لمن يقرأ في حقل العلاقات الدولية , لكنه من الممكن نكتشف عن إشكال أعمق حين تقرأ من اطلالة فلسفية نقدية بحتية , فكثير من النظريات الان الموجودة في الحقل قدمت نفسها كما لو انها تتحدث عن العالم باكمله وتصف منطق السياسة الدولية بوصفه منطق عام يصلح لكل زمان ومكان بغض النظر غن المجتمع , غير ان هذه النظريات في جانب مهم منها لم تنشأ خارج التاريخ ولا في فضاء معرفي محايد .. بل تواجدت وتأسست داخل تجربة غريبة محددة اي يعني تجربة الدولة القومية الأوروبية وصراعات القوى الكبرى والتوسع الاستعماري ثم لاحقاً الهيمنة الأمريكية على المؤسسات الأكاديمية ومراكز إنتاج المعرفة والفكر .
ولا يسعى هذا البحث إلى انكار القيمة النظرية لما قدمه الفكر الغربي في دراسة العلاقات الدولية ولا الى التعامل معه بوصفه كتلة واحدة ينبغي علينا ان نرفضها جميعا , بل في هذا الموقف يكون تبسيطا بقدر ما هو غير منتج معرفيا او فكريا , ان ما يحاول البحث مسائلته هو تلك الدقيقة او اللحظة التي تتحول فيها تجربة تاريخية خاصة الى معيار كوني قيمي لفهم العالم بحيث تصبح خبرة الغرب هي الأصل وما عداها مجرد إستثناء أو تأخر أو حالة تحتاج الى تفسير من مجتمع من الخارج
من هذه الزاوي يستفيد البحث من أدوات النقدما بعد الاستعمار كما تظهر عند الكاتب ادوارد سعيد وفرانز فانون وغاياتري سبيفاك وهومي بابا الى جانب اسهامات الكاتب جون هوبسون وباري وبوزان والعديد العديد , من اجل فحص الطريقة التي جرى بها تمثيل العالم عن بناء النظرية بل في نظريات العلاقات الدولية أصلا , فالمشكلة لا تتواجد في غياب هذا العالم عن بناء النظرية بل في حضوره المشروط بالتاكيد بوصفه هامشا او حالة ناقصة او مجال لتطبيق مفاهيم عرفت وصيغت في مكان اخر لا بوصفه مصدر قادر على انتاج مفاهيم خالصة وخاصة حول السلطة والنظام والعدالة والعلاقات والحرية والدولة ..
وعلى هذه الأساس لا ينتهي البحث الى الدعوة لهدم النظرية الدولية اةو القطيعة الكاملة معها بل اعادة فتحها على تاريخ عالمي أوسع وعلى تعددية معرفية أكثر أنصاف فخبرات العرب والافارقة الآسيوين ليست مجرد وقائع محلية تضاف الى هوامش انلظرية بل يمكن النظر اليهتا بوصفها موافقع تغفكير ومعرفية حقيقية قادرة على مسائلة المفاهيم المتواجدة واقتراح تصورات ونظريات أخرى لمعنى النظام الدولي ولحدود القوة ولمفهوم العدالة في عالم لم يكن الغرب وحد من صنعه وان كان قد امتلك طويلاً سلطة تفسره وتحلله .
الكلمات المفتاحية
مركزية الغرب، ما بعد الاستعمار، العلاقات الدولية، الاستشراق، التابع، الهجنة، النظرية الدولية، العدالة المعرفية.,الصفحات: 113- 121