الأستاذ: حسن حبيبي
الباحث: بختيار فرج
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الدور البنيوي الذي اضطلعت به وسائل الإعلام خلال جائحة كوفيد-19، باعتبارها فاعلًا استراتيجيًا في منظومة إدارة الأزمات، وليس مجرد وسيط ناقل للمعلومة. تنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الأداء الإعلامي في الأزمات يمتلك تأثيرًا عميقًا في تشكيل الرأي العام، وتوجيه السلوك الجمعي، وصياغة الإدراك الجماهيري لمجريات الأزمة وتداعياتها.
تستند الدراسة إلى مقاربة تحليلية نقدية، توظف عددًا من النماذج النظرية المعاصرة، كـنظرية التأطير الإعلامي
(Media Framing) ، ونموذج دوريس غريبر في معالجة الأزمات إعلاميًا، إلى جانب مراجعة تطبيقية لمعايير الخبر كما وضعها هاركب وأونيل. وقد تم تحليل عدد من الأمثلة المستقاة من التغطيات الإعلامية الدولية خلال مراحل مختلفة من الجائحة، مع التركيز على التفاعل بين الأطر الخطابية والإدراك العام.
تتناول الدراسة جملة من القضايا المحورية، أبرزها: مساهمة الإعلام في إنتاج المعجم الوبائي الطارئ، ودوره في نشر المعلومات الصحية ومكافحة الشائعات، إلى جانب التحديات المهنية والأخلاقية التي واجهت المؤسسات الإعلامية في ظل ضغوط زمنية وسياسية ومعرفية غير مسبوقة. كما تسلط الضوء على الأنماط المختلفة للتأطير الإعلامي، وانعكاساتها على فهم الجمهور لأبعاد الجائحة والاستجابة لها.
تخلص الدراسة إلى أن بناء إعلام فعّال في سياقات الكوارث يتطلب تطوير سياسات تحريرية مسؤولة، وتعزيز الثقافة المهنية والأخلاقية للصحفيين، وإرساء شراكة معرفية بين الإعلام والمجتمع والسلطات الصحية. كما تؤكد أن الخطاب الإعلامي في أوقات الأزمات يشكّل أداة حاسمة في إدارة الوعي، والتأثير في اتخاذ القرار، وتعزيز الصمود المجتمعي.
الكلمات المفتاحية:
الإعلام في وقت الأزمات، جائحة كوفيد-19، التأطير الإعلامي، الخطاب الإعلامي، إدارة الأزمات، التواصل في الأزمات.,الصفحات: 46-71