1- المدرس المساعد: حمهصالح حسن خضر
2-المدرس: شمال محمد وسمان
1- جامعة رابرين، كلية العلوم الانسانية، قسم التأريخ
2-المديرية العامة لتربية رابرين، قسم التدريب والتطوير التربوي
شكلت العزلة الجغرافية وغياب سلطة مركزية قوية في مناطق شرق آسيا فرصةً ومجالاً مواتياً لبروز النفوذ السياسي للقبائل والعشائر المغولية, إذ لم تكن تلك البقعة الجغرافية الشاسعة خاضعةً لحكم موحد، بل كان زمام القيادة بيد رؤساء القبائل الذين انحصرت مسؤولياتهم في حماية أفراد العشيرة من الأخطار الخارجية، وتنظيم شؤون الترحال، وتأمين سبل العيش والبقاء, وقد أسهمت الطبيعة الجغرافية وقسوة البيئة في صقل محاربين أشداء يتسمون بالبسالة والرشاقة، غير أن غياب القيادة الكاريزمية أبقى المغول لسنوات طوال في حالة انتظار، حتى ظهور (جنكيز خان) الذي غدا المنقذ لتوحيد صفوفهم وتغيير مسار تفكيرهم, فنقلهم من طور العزلة والجمود إلى مرحلة التمدد والتوسع، حتى تمكنوا من إخضاع كبرى القوى المعاصرة لهم.
تأخر المغول في بلوغ مرحلة التحضر مقارنةً بالشعوب الأخرى، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين, أولهما البعد والعزلة الجغرافية، وثانيهما نمط الحياة القبلي والنزاعات والغزوات الداخلية، واللذان شكلا عائقين أمام انفتاح المغول وتحررهم من واقعهم الراكد, ولفترات مديدة، رضي المغول بعيشة بدائية بسيطة وافتقروا إلى المعرفة الدقيقة بأصولهم ولغتهم واستقرارهم ومأكلهم وملابسهم، وظلوا متمسكين بنمط معيشي بدائي، مع احتفاظهم بأعراف خاصة حددت واجبات أفراد القبيلة، ومكانة المرأة، ومرونة التعامل مع الأديان, ورغم ذلك، حمل المغول نهجاً قائماً على الترويع والقتل والدمار, فكانوا سبباً في خراب عشرات الحواضر وإطفاء مشاعل الحضارات المزدهرة في بلاد ما وراء النهر وفارس وبغداد وسائر أقاليم الخلافة العباسية، وأجهضوا نتاج قرون من جهود البناة والعلماء، محولين إشراق تلك المدن إلى أطلال موحشة.
Keywords
المغول، الأعراف والتقاليد، التدمير، الدين، الحضارة.,Pages: 191-203