المدرس المساعد: نور علي عبدالحنين
جامعة واسط- كلية الآداب- قسم الفلسفة
تُعدُّ عبارة "نحن أسبق على الأنا والآخر" مدخلاً أساسياً لفهم المشروع الأنطولوجي عند إيمانويل ليفيناس، الذي يؤسس لفلسفة تقوم على وحدة خلقيّة، غايتها رسم معالم العلاقة بين الذات والغير. وفي هذا السياق، يُحدث ليفيناس قطيعة إبستيمولوجية مع الفلسفة التقليدية، إذ ينتقل بها من سؤال الوجود بوصفه محوراً أولياً، إلى جعل الأخلاق هي الفلسفة الأولى، مؤكداً أن التفكير الأخلاقي عنده يتخذ طابعاً اجتماعياً بالضرورة، لأنه يتصل مباشرة بجوهر الإنسانية وشروطها. ولا تقوم فلسفته على منطق التنازع، بل تدعو إلى التجاوز والانفتاح، معتبرةً أن "الوجه" هو الركيزة الأنطولوجية والأخلاقية التي تُبنى عليها مقولاته الأساسية، بحيث يصير هذا الوجه هو المعيار الجوهري في تأسيس التواصل بين الأنا والآخر، إذ يستحيل الفصل بين الكائن الإنساني ومظهره الوجهي. فالمواجهة مع الوجه، وفقاً ليفيناس، تشكل حدثاً حوارياً أصيلاً، قد يتحقق من دون خطاب لفظي، إذ يُفهم الوجه فيمنولوجياً باعتباره كاشفاً عن ماهية الإنسان. وكأن الحضور الوجهي يحمل طابعاً إلهياً، أو هو تجلٍّ للقدسي في آنية المواجهة، وهذا ما يعززه قول ليفيناس: "فحينما تلتقي الأنا بالأنت تبدأ العلاقة الأصلية للحدث الأخلاقي".
Keywords
المسؤولية، الاخلاق، الاخر، الوجه.,Pages: 467-475