الباحث: عيسى فراس قاسم إبراهيم
طالب دكتوراة قانون عام في جامعة النجاح الوطنية
خلصت الدراسة إلى أن أموال المقاصة تمثل موردا ماليا أساسيا للخزينة الفلسطينية، وأن تنظيم تحصيلها وتحويلها يستند بصورة رئيسية إلى بروتوكول باريس الاقتصادي الذي أنشأ إطارا للعلاقات الاقتصادية والمالية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وقد أدى قيام إسرائيل إلى احتجاز أو اقتطاع أجزاء من أموال المقاصة إلى آثار مالية واقتصادية وقانونية متعددة، تمثلت في تفاقم العجز المالي للسلطة الفلسطينية، وإضعاف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، والتأثير في انتظام دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة، فضلا عن زيادة التبعية الاقتصادية للجانب الإسرائيلي.
ومن الناحية القانونية، يثير احتجاز أموال المقاصة مسألة مدى التزام إسرائيل بأحكام بروتوكول باريس، وما إذا كان الاحتجاز والاقتطاع يشكلان إخلالا بالالتزامات الناشئة عنه، كما تبرز إمكانية الاستناد إلى قواعد القانون الدولي، ولا سيما القواعد المتعلقة بالإخلال الجوهري بالمعاهدات، لبحث مدى مشروعية تعليق بعض الالتزامات الناشئة عن البروتوكول أو المطالبة بإعادة النظر فيه، وفي المقابل، فإن إنهاء البروتوكول أو التنصل منه لا يتم بصورة تلقائية بمجرد وقوع المخالفة، وإنما يتطلب توافر شروط الإخلال الجوهري ومراعاة الإجراءات والقواعد الدولية ذات الصلة.
كما تبين أن مواجهة هذه الممارسات لا ينبغي أن تقتصر على المسار السياسي، وإنما يمكن تفعيل مجموعة من آليات الحماية الدولية، من بينها التحرك الدبلوماسي، واللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطلب الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية بشأن المسائل القانونية ذات الصلة، والاستفادة من التزامات الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة، فضلا عن دراسة إمكانية تفعيل الاختصاص الجنائي الدولي متى توافرت أفعال تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ومن ثم، فإن حماية أموال المقاصة تتطلب إستراتيجية قانونية ودبلوماسية متكاملة تجمع بين المطالبة بوقف الاحتجاز واسترداد الأموال المحتجزة، والعمل تدريجيا على الحد من التبعية الاقتصادية التي أوجدتها ترتيبات بروتوكول باريس.
الكلمات المفتاحية
أموال المقاصة الفلسطينية، احتجاز أموال المقاصة، بروتوكول باريس الاقتصادي، المسؤولية الدولية، الفعل غير المشروع دوليا، آليات الحماية القانونية الدولية.,الصفحات: 406-414