المدرس المساعد: زهراء موسى جابر
كلية علوم الهندسة الزراعية- جامعة بغداد، بغداد-العراق
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين الإدارة العامة واستقرار الأنظمة الديمقراطية في ظل تصاعد ظاهرة التراجع الديمقراطي في العقود الأخيرة، من خلال مراجعة نقدية لإسهام الباحث Toby S. James. وتنطلق الدراسة من مقاربة موسّعة لمفهوم الديمقراطية تتجاوز التعريفات الإجرائية الضيقة، لتؤكد أنها بنية مؤسسية متكاملة تقوم على ضمان المشاركة السياسية، والمساءلة، وحماية الحقوق والحريات، بما يتقاطع مع أطروحات Robert A. Dahl حول الضمانات المؤسسية للديمقراطية.
وتتناول الدراسة مفهوم التراجع الديمقراطي بوصفه عملية تدريجية من التآكل المؤسسي، تختلف عن الانقلابات التقليدية، حيث يحدث عبر أدوات قانونية وإصلاحات ظاهرها تنظيمي لكنها تقوّض الضوابط الديمقراطية، وهو ما يتسق مع تحليلات Steven Levitsky وDaniel Ziblatt. كما تسلط الضوء على دور الإدارة العامة باعتبارها ركيزة أساسية في دعم الديمقراطية، من خلال تعزيز الكفاءة، والحياد، والشفافية، وهو ما يعزز الثقة العامة والاستقرار السياسي، وفقاً لرؤية Bo Rothstein.
وتؤكد الدراسة أن الإدارة العامة يمكن أن تسهم في حماية النظام الديمقراطي عبر ما تمتلكه من خصائص مؤسسية تتيح لها أداء دور "الحارس المؤسسي"، كما أشار إلى ذلك Francis Fukuyama، إلا أن هذا الدور يظل مشروطاً بطبيعة البيئة السياسية ومدى قوة المؤسسات الداعمة مثل القضاء والإعلام والمجتمع المدني. وفي المقابل، تحذر الدراسة من مخاطر تسييس الإدارة العامة، الذي قد يحولها إلى أداة بيد السلطة التنفيذية، مما يسهم في تقويض الاستقلال المؤسسي وإضعاف ثقة المواطنين، وبالتالي تسريع مسارات التراجع الديمقراطي.
وتخلص الدراسة إلى أن العلاقة بين الإدارة العامة والديمقراطية علاقة تفاعلية معقدة، إذ يمكن للإدارة العامة أن تكون عاملاً داعماً للاستقرار الديمقراطي أو أداة لتقويضه، تبعاً لمدى مهنيتها واستقلالها والسياق السياسي الذي تعمل ضمنه.
الكلمات المفتاحية
التراجع الديمقراطي، الإدارة العامة، الديمقراطية، التسييس الإداري، المؤسسات السياسية، الاستقرار السياسي، الحوكمة,الصفحات: 383-388